محمد متولي الشعراوي
390
تفسير الشعراوي
الأمر أولا ليختبر قوة إيمان بني إسرائيل . . ومدى قيامهم بتنفيذ التكليف دون تلكؤ أو تمهل . . ولكنهم بدلا من أن يفعلوا ذلك أخذوا في المساومة والتباطؤ : « وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ » * . . كلمة قوم تطلق على الرجال فقط . . ولذلك يقول القرآن الكريم : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 11 ) ( من الآية 11 سورة الحجرات ) إذن قوم هم الرجال . . لأنهم يقومون على شؤون أسرهم ونسائهم . . ولذلك يقول الشاعر العربي : وما أدرى ولست أخال أدرى * أقوم آل حصن أم نساء فالقوامة للرجال . . والمرأة حياتها مبنية على الستر في بيتها . . والرجال يقومون لها بما تحتاج اليه من شؤون . . والمفروض أن المرأة سكن لزوجها وبيتها وأولادها وهي في هذا لها مهمة أكبر من مهمة الرجال . . قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ » . . الأمر طلب فعل . وإذا كان الآمر أعلى من المأمور نسميه أمرا . . وإذا كان مساويا له نسميه إلتماسا . . وإذا كان إلى أعلى نسميه رجاء ودعاء . . على أننا لا بد أن نلتفت إلى قوله تعالى على لسان زكريا : هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ( من الآية 38 سورة آل عمران ) هل هذا أمر من زكريا ؟ طبعا لا . لأنه دعاء والدعاء رجاء من الأدنى إلى الأعلى . . قوله تعالى : « اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ » . . لو أن إنسانا يعقل أدنى عقل ثم يطلب منه أن يذبح بقرة . . أهذه تحتاج إلى إيضاح ؟ لو كانوا ذبحوا بقرة لكان كل شئ قد تم دون أي جهد . . فمادام اللّه قد طلب منهم أن يذبحوا بقرة . . فكل